| سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام |
|
!~ آخـر 10 مواضيع ~!
|
|
|
|
إضغط على
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
5.00 من 5
عدد المصوتين: 1
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||||
|
||||||
|
أمره صلى الله عليه وسلم بالوضـــوء <من سلسلة الرسول يأمر وينهى> عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ، ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : (( ويل للأعقاب من النار )) مرتين أو ثلاثا . متفق عليه واللفظ للبخاري (1 قال الحافظ بان حجر ـ رحمه الله ـ في الفتح : وفي الحديث تعليم الجاهل ورفع الصوت بالإنكار ، وتكرار المسألة لتفهم ))(2). ونقل الحافظ عن ابن أبطال أنه قال : (( كأن الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعا أن يلحقه النبي صلى الله عليه وسلم فيصلوا معه ، لما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لم يسبغوه ، فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم )) (3). وهكذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على المتوضئ في حديث عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ عندما قصر في الوضوء بعبارة تشعره بأهميته وهي الويل والخسران لمن ترك غسل العراقيب أو أي عضو في الوضوء ، لأن في تركه إبطال لصلاته ، وبطلان الصلاة يجعل صاحبها كأنه لم يؤد هذه العبادة لأن كمال الصلاة بكمال الوضوء وصحة الصلاة لا تكون إلا بصحة الوضوء . كما أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على الرجل بطريقة حكيمة جعلته يشعر بخطئه دون أن يشعر الآخرين ، وفهم الصحابي ما أمره صلى الله عليه وسلم به فذهب وتوضأ فأحسن وضوءه . فعلى المحتسب أن يأخذ بهذا التعليم والإرشاد والتوجيه الذين يستخدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فإذا رأى وهو في المسجد متوضئ ـ قد قصر في وضوئه أن ينكر عليه فعله وأن يعلمه طريقة الوضوء ولا يعنف ولا يلفظ في ذلك بل عليه الحلم والصبر . ^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^ (1) أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري كتاب العلم ) (1/143/ح60) ، ومسلم في صحيحه كتاب الطهارة (1/214/241) . (2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري ( 1/266 ) . (3) - المصدر السابق ( 1/265 ) .
|
| الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ o.b.r على المشاركة المفيدة: |
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
![]()
شكراً: 109
تم شكره 212 مرة في 103 مشاركة
|
إنكاره صلى الله عليه وسلم على من لا يحسن الصلاة<من سلسلة الرسول يأمر وينهي> إنكاره صلى الله عليه وسلم على من لا يحسن الصلاة بتبيينه أن الصلاة لا تقبل شفقة عليه أن يأتي يوم القيامة فلا يجد أجرها ثم بيانه صلى الله عليه وسلم للكيفية الصحيحة للصلاة : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم انصرف فقال : (( يا فلان ؟ ألا تحسن صلاتك ؟ ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ؟ فإنما يصلح لنفسه إني والله لأبصر(1) من ورائي كما أبصر من بين يدي ))(2) . قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ : ( وإنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما يتعلق بأحوال الصلاة ، ولا سيما إذا رأى منهم ما يخالف الأولى ) (3). وعنه ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام ، فقال : (( ارجع فصل فإنك لم تصل ، فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع فصل فإنك لم تصل ( ثلاثا ) فقال : والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها )) متفق عليه واللفظ للبخاري (4) قال الحافظ ـ رحمه الله ـ وفي هذا الحديث من الفوائد : (( وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة ، وفيه أن الشروع في النافلة ، ملزم ولكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة فريضة ، فيقف الاستدلال ، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحسن التعليم بغير تعنيف وإيضاح المسألة وتخليص المقاصد ، وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه ))(5) . وقال أيضا : ( وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولطف معاشرته ، وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة ، وقد استشكل تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على صلاته وهي فاسدة على قول بأنه أخل ببعض الواجبات ، وأجاب المازري بأنه أراد استدراجه بفعل ما يجهله مرات لاحتماله أن يكون فعله ناسيا أو غافلا ، فيتذكره فيفعله من غير تعليم ، وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقيق الخطأ ) . وقال النووي ـ رحمه الله : ( وإنما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزأة . وقال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ يحتمل أن يكون ترديد ، لتفخيم الأمر وتعظيمه عليه ، ورأى إن الوقت لم يفته ورأى إيقاظ الفطنة للمتروك(6). عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا . حتى كأنما يسوي القداح . حتى رأى أنا قد غفلنا عنه . ثم خرج يوما فقام حتى كاد يكبر . فرأى رجلا باديا صدره من الصف فقال : (( عباد الله لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم )) متفق عليه واللفظ لمسلم(7). وعنه رضي الله عنه قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال : (( أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمنّ صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين قلوبكم )) قال : فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه . أخرجه أبو داود (8). عن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ قال : بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال ، فلما صلى قال : (( ما شأنكم ؟ )) قالوا استعجلنا إلى الصلاة . قال : فلا تفعلوا . إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا )) متفق عليه (9). وعن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال : كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله ـ وأشار بيده إلى الجانبين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شقر(10) ؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه . ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله )) أخرجه مسلم(11). وعن الحسن أن أبا بكرة ـ رضي الله عنه ـ انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصلَ إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( زادك الله حرصا ، ولا تعد )) أخرجه البخاري (1) - (( لأبصر من ورائي )) قال النووي في شرح مسلم ( 4/149 ـ 150 ) : معناه أن الله تعالى خلق له صلى الله عليه وسلم إدراكا في قفاه حفا وقد انخرقت العادة له صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذا وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به . قال القاضي : قال احمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ وجمهور العلماء هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة .
وقال الحافظ في الفتح ( 1/514 ) : والصواب المختار أنه محمول على ظاهره وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له فيه العادة وعلى هذا عمل المصنف فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة وكذا يقل عن الإمام أحمد وغيره . (2) - أخرجه مسلم في صحيحه ( 1/319 /ح 423 ) . (3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ( 1/45 ) . (4) - أخرجه البخاري في صحيحه ( فتح الباري كتاب الإذن (2/776/ ح793) ، وصحيح مسلم في الصلاة (1/298/ح397). (5) - فتح الباري شرح صحيح البخاري لبن حجر ( 2/280 ) . (6) - المصدر السابق ( 2/281 ) . (7) - أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري كتاب الآذان ( 2/206 ـ 207 / ح717 ) وصحيح مسلم في الصلاة (1/324/ح436 ) . (8)- البخاري في صحيحه الفتح ( 2/211 ) معلقا وله شاهد من حديث أنس أخرجه البخاري ( 2/211/ح725) ومسلم في صحيحه (1/324/ح433) . (9) - أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري كتاب الآذان ( 2/116/ح635 ) وصحيح مسلم في المساجد (1/421/ح602) وأحمد ( / 306 ) . (10)- أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة ( 1 / 322 / ح 430 ) وسنن أبي داود في الصلاة (1/602ـ608/998،999،1000) وسنن النسائي في السهو ( 3/4ـ5 ) . (11)-خيل شمس : جمع شموس وهو من الجواب ، ما لا يكاد يستقر شفيا ويطرا ورد شموس الأخلاق : عمرها . جامع الأصول (5/412 ) .
|
|
|
| الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ o.b.r على المشاركة المفيدة: |
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
![]()
شكراً: 109
تم شكره 212 مرة في 103 مشاركة
|
رفقه ولينه صلى الله عليه وسلم مع الغريب<من سلسلة الرسول يأمر وينهى>
رفقه ولينه صلى الله عليه وسلم مع الغريب وقد قدر الله تعالى أن تقع حادثة هي عظيمة في نفس الصحابة إلا أنها أظهرت لهم عظم سعة رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفقه ولينه مع المسلمين وليس ذلك إلا في المسجد المعظم في نفوس المسلمين الذي كان عليه السلام والسلام حريصا على نظافته أشد الحرص ، لا يرضى لأحد أن يقذره . فقد روى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تزجروه دعوه )) فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله دعاه فقال له : (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر . إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن )) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمر رجلا من القوم ، فجاء بدلو من ماء فشنه عليه )) متفق عليه فانظر إلى حكمته صلى الله عليه وسلم في الانتظار حيث ترك الأعرابي يكمل بوله ، ومنع أصحابه من الاحتساب عليه لعلمه صلى الله عليه وسلم ما سيقع من المفاسد بعد ذلك حيث سينتشر البول في المسجد ولربما اتسخت ثياب الأعرابي ولربما نفر من فعلهم وترك الإسلام ، ولكن القدوة كان حكيما في ذلك . فقد انتظر حتى انتهى من فعله ثم بين له إلى خطأ تصرفه ببيان واضح مقنع .
|
|
|
| الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ o.b.r على المشاركة المفيدة: |
|
|
رقم المشاركة : 4 |
|
![]()
شكراً: 109
تم شكره 212 مرة في 103 مشاركة
|
أمره بالمعروف صلى الله عليه وسلم بسبب التقصير في أداء الزكاة<من سلسلة الرسول يأمر وينهى>
أمره بالمعروف صلى الله عليه وسلم بسبب التقصير في أداء الزكاة الزكاة حق المال ، وهي فريضة يجب على كل مسلم أداؤها ، إذا حال الحول على ماله وقد بلغ النصاب ، ومن حق الله تعالى . فإذا امتنع العبد عن أدائها وجب على الوالي أن يجبره على إخراجها ، فإن امتنع عن ذلك استحلالا وتكبرا عن أدائها ، قال العلماء يستتاب فإن تاب وإلا قتل . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بالاحتساب على المقصرين أداء شيء منها ، وينبه إلى وجوب إخراجها مع ذكر الوعيد الشديد للمتهاونين فيها في كل مناسبة تقتضي ذلك . فعن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : إن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها ، وفي يد ابنتها مسكتان(1) غليظتان من ذهب فقال لها : (( أتعلمين زكاة هذا ؟ قالت : لا ، قال : أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة بسوارين من نار ؟ قال : فجعلتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : هما لله عز وجل ولرسوله )) (2( والشاهد من هذه القصة أن هذه المرأة لم تؤد زكاة هذا الذهب فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه وخوّفها من التساهل في إخراج الزكاة وبين لها أن مصيرها سيكون النار ، وتعذب بهذين السوارين ، وقد بادرت المرأة ـرضي الله عنها ـ إلى إلقاء السوارين حسبة لله سبحانه وتعالى . (1)- مسكتان : المسكة بالتحريك ، السوار من الذين وهي قرون الأوعال . النهاية لابن الأثير ( 4/331 ) . (2) - أخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة ( 2/212/ح1563 ) وحسنه الألباني، وسنن النسائي كتاب الزكاة ( 5/38 ) ، وسنن الترمذي (2/12) حجرية .
|
|
|
| الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ o.b.r على المشاركة المفيدة: |
|
|
رقم المشاركة : 5 |
|
![]()
شكراً: 109
تم شكره 212 مرة في 103 مشاركة
|
أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم في موسم الحج <من سلسلة الرسول يأمر وينهى> هذه العبادة هي الفريضة التي تجمع المسلمين من أنحاء العالم ، ويقع ـ حين أداء مناسك الحج ـ بعض المخالفات الشرعية وأكثرها من جهل الناس وتفريطهم أو لتساهلهم في تطبيق أحكام الشريعة . وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في ذلك اليوم ولم يشغله الزحام عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان إذا رأى بعض المعاصي يغيرها في الحال أو بعض الاجتهادات الخاطئة يصوبها لصاحبها ومن ذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان يسير ـ أو بخيط أو بشيء غير ذلك ـ فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال : (( قده بيده )) (1). وقال الحافظ ـ رحمه الله ـ قال النووي : وقطعه عليه الصلاة والسلام السير محمول على أنه لم يكن إزالة هذا المنكر أو يقطعه ، أو أنه دق على صاحبه فتصرف فيه ، وقال غيره : كان أصل الجاهلية يتقربون إلى الله بمثل هذا الفعل ، قلت(2): قال ابن بطال في هذا الحديث : إنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال وتغيير ما يراه الطائف من المنكر (3). وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال : (( اركبها . فقال : إنها بدنة ، فقال : اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ويلك في الثالثة أو الثانية )) (4). عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : (( كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من جعثم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، وذلك في حجة الوداع )) (5)متفق عليه . هكذا صرف النبي صلى الله عليه وسلم وجه الفضل ـ رضي الله عنه ـ وفي بعض الروايات أنه صرفه أكثر من مرة وقال : (( رأيت شابا وشابة فخشيت عليهما من الشيطان )) . فإن للشيطان مداخل وللقلب حالات يضعف فيها فيكون للشيطان في هذا الوقت أثر ربما صرفه إلى الوقوع في المحذور ، ولكن إذا كان المحتسب موجودا ، فإن له أثرا كبيرا في منع وقوع مثال تلك الحالات والمحافظة على أعراض الناس . وقال أحمد البنا ساعاتي ـ رحمه الله تعالى : لأن النظر إلى الأجنبية حرام لا سيما وقد كانت شابة وهو شاب كما في بعض المرويات فخشي النبي صلى الله عليه وسلم عليهما الفتنة وفيه إزالة المنكر باليد إن أمكنه . (6). وكذلك إذا رأى رجلا يؤدي المناسك فأخطأ في أدائها أصلح له نسكه وأرشده إلى الصواب من ذلك ، ومنعه من السير في ذلك الاجتهاد الخاطئ حتى لا يصبح الخطأ عبادة عنده ثم بعد ذلك يستمر بعده . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقب أصحابه فإذا رأى فيهم مثل هذه المخالفات منعهم ودلهم إلى الأولى أو الصواب منه . فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم سومع رجلا يقول : (( لبيك عن شبرمة ، قال : من شبرمة ؟ قال : أخ لي ، أو قريب لي ، قال : (( حججت عن نفسك ؟ قال : لا ، قال : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة )) أخرجه أبو داود (7). فعندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الرجل قد نوى في حجته أن يحج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه بعد ، لأنه ربما مات قبل أن يحج عن نفسه فيكون في ذلك مقصرا تاركا للأولى وهذا منكر مخالف لما جاء به الشرع الإسلامي ، فأمره أن يحج عن نفسه أولا ثم عن غيره إن شاء (1)- أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري كتاب الحج ( 3/4821/ح1620 ، 1621 ) ، ( 10/586/6702 ) . وأحمد ( 1/364 ) والنسائي في سننه كتاب الحج ( 5/122 ) ، والطبراني في الكبير ( 11/34/10954 ) . (2)- أي الحافظ ابن حجر . (3)- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ( 3/402 ) . (4) - أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري كتاب الحج ( 3/536/ح1689 ،1706 ) ، (5/383/2754 ، 2755 ) (10/551 ـ 552 /ح6160 ) وصحيح مسلم في الحج ( 2/960/ح1322 ) وسنن أبي داود في المناسك ( 2/367/ح1760) وسنن النسائي في الحج ( 5/176) وسنن ابن ماجه في المناسك (7/194 ـ 195 /ح1954،1955 ) وسنن البيهقي (4/361 ). (5)- أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري كتاب الحج ( 3/378/ح1513 ) ( 4/66 ـ 67 /ح1854 ، 1855 ) ، وصحيح مسلم في الحج ( 2/1335/ح973 ) وسنن أبي داود في المناسك ( 2/400 ـ 402 /ح1809 ) والموطأ لمالك (801) وسنن النسائي في آداب القضاة ( 8/227 ) والحج ( 5/118ـ 119 ) . (6)- بدائع المنن للساعاتي ( 1/287 ـ 277 ) . (7)- أخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك (( 2/3/4/ح1811 ) وسنن ابن ماجه في المناسك ( 2/669/ح2903 ـ 2904 ) والدارقطني في الحج ( 2/267 ـ 271 ) من طرق عديدة ، وابن حبان في الحج ( موارد : 862 ) وصححه الدارقطني وابن حبان والبيهقي في الحج ( 5/179 ـ 180 ) وصححه الحافظ في تلخيص الحبير ( 2/223 ـ 224 ) وقال محمد فؤاد في الزوائد إسناده صحيح . وابن الجارود في المنتقى ( 469 ) وقد أطال المباركفوري في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ( 6/301ـ 302 ) في تخريج الحديث فليراجع فإنه مهم ـ وصححه الحافظ كذلك في الإصابة ( 5/46 ) .
|
|
|
| الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ o.b.r على المشاركة المفيدة: |
|
|
رقم المشاركة : 6 |
|
![]()
شكراً: 109
تم شكره 212 مرة في 103 مشاركة
|
أمره صلى الله عليه وسلم في الصوم <من سلسلة الرسول يأمر وينهى> كان عليه الصلاة والسلام يحب الصيام ويكثر منه ، وكان يحبه لأمته ويدعوهم إليه لما في من صحة البدن والحد من تمادي النفس في الاستغراق في الشهوات ، وحيث أن المبالغة في الصوم تضر البدن وتنهكه فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغضب إذا شعر من أحد التكلف فيه ويحتسب عليه . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم ، فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول الله ، قال : وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين . فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال ، واصل بهم يوما ثم يوما ، ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر لزدتكم )) كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا . متفق عليه (1). وحديث أنس ـ رضي الله عنه ـ الذي تقدم في النفر الثلاثة ، الذين سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم كأنهم تقالّوها ، وقال أحدهم وأنا أصوم الدهر ولا أفطر .. فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يصوم ويفطر وأن ذلك الفعل ليس من سنته (2). (1)- أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري كتاب الصيام ( 4/206/ح1965،1966 ) والحدود ( 12/176/ح6851 ) والتمني ( 13/275/ح7242 ، 7299 ) وصحيح مسلم في الصيام ( 2/774/ح1103 ) وأحمد ( 2/281 ، 516 ) والدارمي في الصيام ( 1/341/ ) . (2) - سبق تخريجه في مجال العبادة .
|
|
|
| الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ o.b.r على المشاركة المفيدة: |
|
|
رقم المشاركة : 7 |
|
![]()
شكراً: 109
تم شكره 212 مرة في 103 مشاركة
|
أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم في الدعاء<من سلسلة الرسول يأمر وينهى> وكذلك في الدعاء يرشدهم إلى آدابه وكيفيته ، فقد يصدر من بعض الصحابة ما يخالف به أصل الدعاء فيعود ذلك عليه بالضرر لأنه يدعوا سميعا بصيرا سريع الإجابة سبحانه إذا دعاه العبد بإخلاص وتضرع ، كان له نعم المجيب ، ولكن قد يدعو الإنسان بأمر يظن أن فيه خيرا له ، ويكون هذا الدعاء ضررا عليه في دنياه وربما ول إلى دينه ، كما لو كان يدعو الرجل علي نفسه ، وكان الله يستجيب له . رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أخطأ في الدعاء ، فنبهه إلى خطأ ما أقدم عليه ، وعلمه كيف يدعو . فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ ، فقال له صلى الله عليه وسلم : هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه ؟ قال : نعم . كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ألا تطيقه أو لا تستطيعه ، أفلا قلت : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ؟ قال : فدعا الله له فشفاه )) أخرجه مسلم [1] [1] - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الدعاء ( 4/2068-2069/ح2677 ) ، وسنن الترمذي في الدعوات ( 4/255 ) حجرية ، وقال حسن غريب . وشرح السنة للبغوي ( 5/182-183/ح1383 ) وأحمد ( 3/107 ، 288 ) .
|
|
|
| الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ o.b.r على المشاركة المفيدة: |
|
|
رقم المشاركة : 8 |
|
![]()
شكراً: 109
تم شكره 212 مرة في 103 مشاركة
|
أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم داخل بيته<من سلسلة الرسول يأمر وينهى> فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ، ورأيت الغضب في وجهه قالت : فقلت : يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة ، قالت : فقال : (( انظرن إخوتكم من الرضاعة ، فإنما الرضاعة من المجاعة )) متفق عليه [1] . في هذه الحادثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن دخول الرجل على المرأة الأجنبية ، أو أن يختلي بها ، وأم المؤمنين في الحديث قد اختلت مع هذا الرجل وجلست كما تجلس المرأة مع أخيها فعندما دخل ورأى الرجل أنكر وجوده ، لأنه لا يعلم ، صلته بأم المؤمنين .. وكان عليه الصلاة والسلام يهجر أزواجه شهرا كاملا إذا رأى منهن ما يغضبه كأن يكثرن عليه المراجعة أو ير ذلك فيحلف عليه الصلاة والسلام أن لا يدخل عليهن زجرا لهن وتأديبا ، فمن ذلك : ما روى الشيخان عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : (( آلا رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا وقعد في مشربة له ، فنزل لتسع وعشرين ، فقيل : يا رسول الله إنك آليت شهرا ، قال : إن الشهر تسع وعشرون ))[2] متفق عليه . وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (( دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام [3]عليك ، ففهمتها فقلت : عليك السام واللعنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قلت عليكم ))<!--[4]متفق عليه . فأرشدها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عملية الإنكار كيف تكون وهي الحلم والرفق والأناة ، وكان صلى الله عليه وسلم في تعليمها حليما متأنيا ، ولو نظرنا إلى الأحاديث المذكورة في هجره نسائه وإنكاره لعائشة في الغيبة كيف كّره إليها الغيبة بتصويرها أمرا صغيرا أفسد البحر العظيم ، لتشعر وتدرك إثم فعلها وكذلك كان يستخدم عملية الهجر فقد هجرهن شهرا تأديبا لهن حتى لا يعدن إلى مخالفته أو الوقوع في تلك المعصية . وكان عليه الصلاة والسلام يذهب إلى أقاربه فيدعوهم إلى الإسلام ويلح في ذلك عليهم ، لحرصه صلى الله عليه وسلم في إخراجهم من الظلمات إلى النور . [1]- أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري كتاب الشهادات ( 5/254/ح4647 ) والنكاح _( 9/146/ح5102 ) ، وصحيح مسلم في الرضاع ( 2/1078/ح1455 ) وسنن أبي داود في النكاح ( 2/548/ح2058 ) ، وسنن النسائي في النكاح ( 6/102 ) ، وسنن ابن ماجه في النكاح ( 1/626/ح1945 ) ، والدارمي في النكاح ( 2/81/ح2261 ) وأحمد ( 6/94 ) ، وابن الجاروج ( 691 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 7/166 ) ، والطيالسي ( 1412 ) . [2]- أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري كتاب النكاح ( 9/300/ح5201 ) وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة دون ذكر الإيلاء ( 1/308/ح411 ) ، وسنن النسائي في الإمامة ( 2/83 ) ، وسنن ابن ماجه في إقامة الصلاة ( 1/392/ح1238 ) . [3] - السام : الموت : الصحاح للجوهري ( 5/1955 ) . [4] - أخرجه البخاري في الاستئذان ( 11/41ـ42/ح5256 ) ، وفي الجهاد ( 6/106/ح3936 ) ، والدعوات (11/194/ح6395 ) ومسلم في السلام ( 4/1706 ـ 1707/2165 ) ، والترمذي في الاستئذان ( 5/60/ح2701 ) وقال : حسن صحيح ، وأحمد ( 6/134 ـ 135 ، 230 ) .
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 9 |
|
![]()
شكراً: 109
تم شكره 212 مرة في 103 مشاركة
|
أمره ونهيه في الطهارة والاستنجاء <من سلسلة الرسول يأمر وينهى> يظن البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث لتعليم الناس شؤون الدين دون التعرض للدنيا وهذا محض خطا تنبئ الشريعة عنه ، فقد تدخلت الشريعة في كل صغيرة وكبيرة والكتاب والسنة برنامج حياة كاملة للناس ، وكتاب سياسة وحكم واجتماع وتاريخ وأدب ، بل تدخل الشارع الحكيم حتى في خصوصية الإنسان توجيها وتأديبا كما في حديث قضاء الحاجة … فعن سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ قال : قال لي المشركون : إنا نرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى يعلمكم الخراءة ، فقال : جل إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه أو يستقبل القبلة ، ونهى عن الروث [1] والعظام ، وقال : (( لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ))[2] أخرجه مسلم . فالرسول عليه الصلاة والسلام دعوته شاملة لكل حياة البشر . [1] - الروث : جميع ذوات الحوافر والروثة أخص منه ، وقد راثت تروث رواثا . اهـ . من النهاية لغريب الحديث لابن الأثير (2/271 ) . [2] - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الطهارة ( 1/224/ح262 ) وسنن أبي داود في الطهارة ( 1/17-18/ح7 ) وسنن الترمذي ( 1/24/ح16 ) ، وسنن النسائي ( 1/38-39 ) وسنن ابن ماجه ( 1/115/ح316 ) جميعهم في الطهارة ، وأحمد ( 5/437 ) ، والطبراني في الكبير ( 6/286/ح6079 ) ابن خزيمة في الاستئجار ( 1/44/ح81
|
|
|
| الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ o.b.r على المشاركة المفيدة: |
|
|
رقم المشاركة : 10 |
|
![]()
شكراً: 109
تم شكره 212 مرة في 103 مشاركة
|
أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم في اللباس والزينة <من سلسلة الرسول يأمر وينهى> 1-ستر العورة : فعن المسور بن مخرمة ـ رضي الله عنه ـ قال : أقبلت بحجر أحمله ثقيلا ، وعلى إزار خفيف قال : فانحل إزاري ومعي الحجر ولم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ارجع إلى ثوبك فخذه ، ولا تمشوا عراة ))[1] . وعن جرهد [2] رضي الله عنه ـ أنه قال : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفة فقال : (( أما علمت أن الفخذ عورة )) [3]. وعن يعلى ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل من البراز بلا إزار ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله عز وجل ستّير يحب الحياء والستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ))[4]. وهذا دليل للمحتسب إذا سار في الأسواق أو مرّ بالحمامات أو دخل مسجدا من المساجد فوجد رجلا قد كشف عن عورته أو امرأة كشفت عن حجابها أن ينهاهم عن ذلك ويأمرهم بستر عوراتهم ، وأما كشف الفخذ في زماننا فلا أعتقد أنه أصبح عورة فقد صار الرجال يلعبون كرة القدم وغيرها كل منهم قد لبس السروال القصير لا يستر إلا قبله ودبره ، وقد أظهر أفخاذه وهذا مما ينبغي التنبيه عليه . أما حكم الفخذ فقد ذهب جمهور العلماء من الحنفية [5] والمالكية [6] والشافعية [7] والحنابلة[8] إلى أنها عورة دون خلاف في ذلك إلا رواية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في أن العورة القبل والدبر ، ورواية كقول الجمهور وهي التي رجحها ابن قدامة في المغني . 2 ـ اللباس والزينة : هناك بعض الألبسة منع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة من لبسها حتى لا يقعوا في التكبر أو التشبه بالنساء ، أو يكون ثوبه متسخا فيؤذي منظره ، ورائحته للمسلمين فيبين عليه الصلاة والسلام له بلطف إذا كان الأمر لا يحتاج إلى غلظة ، وقد يغلظ عليه إذا دعى الأمر ذلك . روي عن مسلم عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء فقال : يا عبد الله ارفع إزارك فرفعته، ثم قال : زد فزدت فما زلت أتحراها بعد فقال بعض القوم إلى أين ؟ فقال : أنصاف الساقين [9]. وفي البخاري : (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) [10]متفق عليه . وروى أحمد عن الشريد ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في أثره حتى أخذ ثوبه فقال : (( ارفع إزارك )) قال : فكف الرجل عن ركبته ، فقال : يا رسول الله إني أحنف ، وتصطك [11] ركبتاي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كل خلق الله عز وجل حسن )) قال : ولم ير ذلك الرجل إلا وإزاره إلى أنصاف ساقيه حتى مات [12] . فانظر كيف كلمه النبي صلى الله عليه وسلم إذ وعظه ثم أمره برفع إزاره إلى أنصاف ساقيه ، وبلغ من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم أنه هرول خلفه ليشعره بعظم فعله وحرصه على تنبيهه لخطئه . وعن أبي ثعلبة الخشني ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في يده خاتما من ذهب فجل يقرع يده بعود معه فغفل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأخذ الخاتم فرمى به فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يره في أصبعه فقال : (( ما أرانا إلا قد أوجعناك[13] وأغرمناك )) أخرجه أحمد . وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال : (( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ))؟ فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به ، قال : لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم )) [14] أخرجه مسلم . قال النووي ـ رحمه الله ـ في حكم الذهب : (( وأما خاتم الذهب فهو حرام على الرجال بالإجماع ، وكذا لو كان بعضه 1ذهبا وبعضه فضة حتى قال أصحابنا لو كانت من الخاتم ذهبا أو كان مموها بذهب يسير فهو حرام لعموم الحديث الآخر في الحرير والذهب .. [15] . وقال في تعليقه على حديث ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ في قوله : (( فنزعه فطرحه )) : فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليه [16] . وقال أيضا : ففيه تصريح بأن النهي عن خاتم الذهب للتحريم كما سبق ، وأما قول صاحب هذا الخاتم حين قالوا له خذه لا آخذه وقد طرحه صلى الله عليه وسلم فيه المبالغة في امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتناب نهيه وعدم التراخي فيه بالتأويلات الضعيفة [17]. اهـ . وعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : (( أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرا في منزلنا فرأى رجلا شعثا فقال : أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه ؟ )) ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال : أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه ))[18] . أخرجه أحمد والحاكم وأبو داود . وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال : (( احلقوه كله أو اتركوه كله )) أخرجه أبو داود [19]. [1] - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض ( 1/268/ح341 ) ، وسنن أبي داود في الحمام ( 4/304/ح4016 ) ، والسنن الكبرى للبيهقي في الصلوات ( 2/225 ) . [2] - جرهد بن رزاح بكسر الراء بعدها زاي ، وآخره مهملة ، الأسلمي ، مدني له صحبة وكان من أهل الصفة ، ما سنة 61 هـ . تقريب التهذيب لابن حجر ( 126-127/50 ) . [3] - أخرجه أبو داود في سننه كتاب الحمام ( 4/303/ح4014 ) وسنن الترمذي في الأدب ( 5/110-111/ح3795،2797 ) ، وأحمد ( 3/478-479 ) ، (5/290 ) عن ممر قال البخاري ـ رحمه الله ( 1/478 ) ، باب ما يذكر في الفخذ يروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( الفخذ عورة )) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار في الصلاة ( 1/475 ) ، ومشكل الآثار ( 2/285 ) ، والطبراني في الشرك الكبير ( 2/303/ح2138 ) ، ومجمع الزوائد ( 2/52 ) . [4] - أخرجه أبو داود في سننه كتاب الحمام ( 4/302/ح4012 ) ، وسنن النسائي في الغسل ( 1/200 ) ، وأحمد ( 4/224 ) ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 1/296 ) ، رجال إسناده رجال الصحيح ، قد أخرج البزار نحوه من حديث ابن عباس . [5] - فتح القدير لابن الهمام ( 1/256-257 ) . [6]- الشرح الصغير ( 1/393 ) . [7] - المجموع للنووي ( 3/157-161 ) . [8]- المغني لابن قدامة ( 1/413 ) . [9]- أخرجه مسلم في صحيحه كتاب اللباس ( 3/1653/ح2086 ) . [10]- أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري كتاب اللباس ( 10/254/ح5784 ) وسنن أبي داود ( 4/345-346/ح4085 ) ، وسنن الترمذي ( 4/223/ح1730،1731 ) ، وقال : حسن صحيح وسنن ابن ماجه ( 2/1181/ح3569 ) ، وأحمد ( 2/10 ) ، وأبو عوانة ( 5/482 ) ، وابن شيبة ( 8/199/ح4859 ) . [11]- تصطك : ورجل أصك ومصك : مضطرب الركبتين والعقوبين . اهـ ترتيب القاموس المحيط للظاهر الزاوي ( 2/838 ). [12]- أخرجه أحمد ( 4/390 ) ، والطبراني في الكبير ( 7/377-378/ح7740 ) ، والطحاوي في مشكل الآثار ( 2/287 ) ، والحميدي ( 2/354/ح810 ) ، ومجمع الزوائد ( 5/124 ) ، وقال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح . اهـ . وفي التاريخ الكبير للبخاري ( 3/461/1532 ) عن سعيد الثقفي . [13] - أخرجه أحمد ( 4/195 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 7/416 ) وسنن النسائي في الزينة ( 8/171 ) ، والطبراني في الكبير ( 22/216-217/ح578،579 ) ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ( 1/200 ) . [14]- أخرجه مسلم في صحيحه كتاب اللباس (3/1655/ح2090 ) ، وأبو عوانة في اللباس ( 5/484-485 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 1/176/ح15 ) بتحقيق الأرنؤوط . [15] - شرح صحيح مسلم للنووي ( 14/32 ) . [16]- المصدر السابق ( 14/65 ) . [17]- المصدر السابق ( 14/65 ) . [18]- أخرجه أبو داود في سننه كتاب اللباس ( 4/332-333/ح4062 ) وسنن النسائي في الزينة ( 8/183-184 ) ، وأحمد (3/357) والحاكم في اللباس ( 4/185-186 ) ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . [19] - أخرجه أبو داود في سننه كتاب الترجل ( 4/411/ح4195 ) ، وسنن النسائي في الزينة ( 8/130 ) ، وأحمد ( 2/88 ) بمثله وابن أبي شيبة ( 8/313/5325 ) بنحوه وصحح إسناده أحمد شاكر في المسند ( 8/18/ح5615 ) بتحقيقه .
|
|
|
| الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ o.b.r على المشاركة المفيدة: |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|